السيد محمد تقي المدرسي
98
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
القابض « 1 » عنوانا آخر غير الزكاة بل قصد مجرد التملك . ( مسألة 13 ) : لو دفع الزكاة باعتقاد الفقر فبان كون القابض غنياً ، فإن كانت العين باقية ارتجعها « 2 » ، وكذا مع تلفها إذا كان القابض عالماً بكونها زكاة ، وإن كان جاهلًا بحرمتها « 3 » للغني ، بخلاف ما إذا كان جاهلًا بكونها زكاة فإنه لا ضمان عليه ولو تعذر الارتجاع أو تلفت بلا ضمان أو معه ولم يتمكن الدافع من أخذ العوض كان ضامناً فعليه الزكاة مرة أخرى ، نعم لو كان الدافع هو المجتهد أو المأذون منه لا ضمان عليه ولا على المالك الدافع إليه . ( مسألة 14 ) : لو دفع الزكاة إلى غني جاهلًا بحرمتها عليه أو متعمداً استرجعها مع البقاء أو عوضها مع التلف وعلم القابض ، ومع عدم الإمكان يكون عليه مرة أخرى ، ولا فرق في ذلك بين الزكاة المعزولة وغيرها ، وكذا في المسألة السابقة وكذا الحال لو بان أن المدفوع إليه كافر أو فاسق إن قلنا باشتراط العدالة ، أو ممن تجب نفقته عليه ، أو هاشمي إذا كان الدافع من غير قبيله . ( مسألة 15 ) : إذا دفع الزكاة باعتقاد انه عادل فبان فقيراً فاسقاً ، أو باعتقاده أنه عالم فبان جاهلًا ، أو زيد فبان عمراً ، أو نحو ذلك صح وأجزأ إذا لم يكن على وجه التقييد ، بل كان من باب الاشتباه في التطبيق ، ولا يجوز استرجاعه حينئذ وإن كانت العين باقية ، وأما إذا كان على وجه التقييد فيجوز كما يجوز نيتها مجدداً مع بقاء العين أو تلفها إذا كان ضامناً بأن كان عالماً باشتباه الدافع وتقييده . ( الثالث ) : العاملون عليها ، وهم المنصوبون من قبل الإمام عليه السّلام أو نائبه الخاص أو العام لأخذ الزكوات وضبطها وحسابها وإيصالها إليه أو إلى الفقراء على حسب إذنه ، فإن العامل يستحق منها سهماً في مقابل عمله وإن كان غنياً ، ولا يلزم استئجاره من الأول أو تعيين مقدار له على وجه الجعالة ، بل يجوز أيضاً أن لا يعين له ويعطيه بعد ذلك ما يراه ، ويشترط فيهم التكليف « 4 » بالبلوغ والعقل والإيمان بل العدالة والحرية أيضاً على
--> ( 1 ) لا يشترط قصد الفقير . ( 2 ) أي جاز له أن يترجعها لأن إعطاءها إياه إنما كان بشرط كونه مستحقا للزكاة ، أما وجوب الارتجاع فيعتمد على عدم القدرة على إيتاء الزكاة من غيرها . ( 3 ) إذا كان جاهلا ومغرورا من قبل المعطي فإنه يرجع إليه . ( 4 ) رعاية هذه الشروط الخمسة في الولاة على الزكاة إن لم تكن أقوى فهي أحوط ، ولكن بالنسبة إلى الأُجَراء الذين يعملون معهم فالأقوى عدم اشتراطها فيهم . ويكفي وجود ما يحقق الهدف من إجارتهم وان كانت رعايتها أحوط ، أما اشتراط ألا يكون هاشميا فالأقوى رعايته مطلقا .